أحمد بن الحسين البيهقي
91
استدراكات البعث والنشور
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي النضر . [ 147 ] - عن يزيد بن هارون ، عن سعيد بن إياس الجريري ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه معاوية بن حيدة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « تجيئون يوم القيامة على أفواهكم الفدام « 1 » ، فأول ما يتكلم من ابن آدم فخذه وكفّه » « 2 » . [ 148 ] - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا محمد بن صالح والحسن بن يعقوب ، حدّثنا السري بن خزيمة ، حدّثنا عبد اللّه بن يزيد المقري ، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدّثنا يحيى بن أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة
--> [ 147 ] نهاية البداية والنهاية ( 2 / 52 ) . البدور السافرة ص - 63 . [ 148 ] نهاية البداية والنهاية ( 2 / 53 ) . البدور السافرة ص - 64 . ( 1 ) انظر تفسير هذه اللفظة في رقم [ 94 ] . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 3 ) . وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 440 ) وقال : هذا حديث مشهور ببهز بن حكيم عن أبيه ، وقد تابعه الجريري فرواه عن حكيم بن معاوية وصحّ به الحديث ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وأخرجه الطبراني في الكبير ( 19 / 424 ) . قال في شعب الإيمان ( 2 / 35 ) وروينا في حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حديث الرؤية قال : « فيلقى العبد فيقول : أي فل ، ألم أكرمك وأسوّدك وأزوّجك وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ قال : فيقول : بلى أي ربّ ، قال : فيقول أظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا . فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ، ثم يلقى الثاني فيقول : أي فل : فذكر في السؤال والجواب مثل الأول [ قال القرطبي في التذكرة ص - 343 ، وقوله : اليوم أنساك كما نسيتني أي اليوم أتركك في العذاب كما تركت عبادتي ومعرفتي ] ، ثم يلقى الثالث فيقول : مثل ذلك ، فيقول : آمنت بك وبكتابك وصلّيت وصمت وتصدّقت ، فيقال : الآن نبعث شاهدنا عليك فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه ، فيختم على فيه ويقال لفخذه : انطقي ، فتنطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله ما كان ، ذلك ليعذر نفسه ، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط اللّه عليه . وفيه دلالة على أن بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم ، وبعضهم ينكر فيختم على أفواههم وتشهد عليهم أفواههم وتشهد عليهم سائر جوارحهم ، ويشبه أن يكون هذا الإنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة ، ويشبه أن يكون منهم وممّن شاء اللّه من سائر الكافرين حين رأوا يوم القيامة يغفر اللّه لأهل الإخلاص ذنوبهم ، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفر ، ولا يغفر الشرك قالوا : إن ربّنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك ، فتعالوا حتى نقول إنّا كنّا أهل ذنوب ولم نكن مشركين ، فقال اللّه عزّ وجل : أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم ، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم ، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، فعند ذلك عرف المشركون أن اللّه لا يكتم حديثا فذلك قوله : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ، وهذا فيما روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فذكره . أخرجه في الأسماء والصفات ( 2 / 122 ) . وفي البعث ص - 90 ، 91 .